المقريزي

30

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وعبد اللّه بن الحارث بن جزء الزّبيدي ، وكعب بن ضبّة العبسي - ويقال كعب بن يسار بن ضنّة « a » - وعقبة بن عامر الجهنيّ - وهو كان رسول عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص حين كتب إليه يأمره أن يرجع إن لم يكن دخل أرض مصر - وأبو زمعة البلوي ، وبرح بن حسكل - ويقال برح بن عسكر - وشهد فتح مصر واختطّ بها ، وجنادة بن أميّة الأزدي ، وسفيان بن وهب الخولاني وله صحبة ، ومعاوية بن حديج الكندي - وهو كان رسول عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطّاب بفتح الإسكندرية وقد اختلف فيه : فقال قوم له صحبة ، وقال آخرون : ليست له صحبة - وعامر مولى جمل ، الذي يقال له عامر جمل ، شهد الفتح وهو مملوك ، وعمّار بن ياسر ، ولكن دخل بعد الفتح في أيام عثمان ، وجّهه إليها في بعض أموره « 1 » . قال ابن عبد الحكم : منهم من اختطّ بالبلد فذكرنا خطّته ، ومنهم من لم يذكر له خطّة ؛ قال : فاختطّ عمرو بن العاص داره التي عند باب المسجد بينهما الطريق ، وداره الأخرى اللاصقة إلى جنبها ، وفيها دفن عبد اللّه بن عمرو - فيما زعم بعض مشايخ البلد - لحدث كان يومئذ في البلد ، والحمّام الذي يقال له حمّام الفأر - وإنّما قيل له حمّام الفأر ، لأنّ حمّامات الرّوم كانت ديماسات كبارا ، فلمّا بني هذا الحمّام ورأوا صغره ، قالوا : من يدخل هذا ؟ هذا حمّام الفأر « 2 » . ذكر السّبب في تسمية مدينة مصر بالفسطاط قال ابن عبد الحكم ، عن يزيد بن أبي حبيب : إنّ عمرو بن العاص لمّا فتح الإسكندرية ، ورأى بيوتها وبناءها مفروغا منها ، همّ أن يسكنها وقال : مساكن قد كفيناها . فكتب إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - يستأذنه في ذلك ، فسأل عمر الرّسول : هل يحول بيني وبين المسلمين ماء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا جرى النّيل . فكتب عمر إلى عمرو : « إنّي لا أحبّ أن تنزل المسلمين « b » منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف » . فتحوّل عمرو من الإسكندرية إلى الفسطاط .

--> ( a ) بولاق : ضبة . ( b ) النسخ : تنزل بالمسلمين والمثبت من فتوح مصر . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 92 - 95 ؛ وانظر كتاب « درّ السّحابة في من دخل مصر من الصحابة » لجلال الدين السيوطي الذي أورد فيه زيادة على ثلاث مائة ترجمة لمن دخل مصر من الصحابة ( السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 166 - 254 ) . ( 2 ) نفسه 96 .